الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
523
كتاب النور في امام المستور ( ع )
واستدلّ بعض القوم من ذلك على كمال عقلهما في الوقت وتكليفهما « 1 » ، وحديث تمرة الصّدقة قد ملأ « المسند » « 2 » وغيره « 3 » فما ذا ينكر من التّكليف في صغر السّنّ بكمال العقل ، وإنّما أخذ ذلك ممّا وقع في بني مروان وبعض بني العبّاس حيث أخّروا من لم يبلغ مبلغ الرجال ؛ فلاحظ المبدء والمآل هذا . [ سنّ الجواد حال إمامته باعتراف ابن حجر ] والشّيخ معترف في كلامه ذلك باجتماع الشّرائط في باقي الأئمّة عندما يقول : « الإماميّة بإمامتهم » « 4 » ومع ذلك فعبارة « الصواعق » في محمّد الجواد هكذا : وممّا اتّفق له أنّه بعد موت أبيه بسنة واقف والصّبيان يلعبون أزقة بغداد ، إذ مرّ المأمون ففروا ووقف محمّد - وعمره تسع سنين فألقى اللّه محبته في قلبه . . . فساق الحديث إلى أن قال : فلم يزل مشفقا به لما ظهر له بعد ذلك من فضله ، وعلمه ، وكمال عظمته ، وظهور برهانه ، مع صغر سنّه ، وعزم على تزويجه بابنته أمّ الفضل ، وصمّم على ذلك فمنعه العباسيّون من ذلك ، خوفا من أن يعهد إليه ، كما عهد إلى أبيه ، فلمّا ذكر لهم أنّه إنّما اختاره لتميّزه على كافّة أهل الفضل علما ومعرفة وحلما مع صغر سنّه . . . « 5 » » وبذلك يعرف الموصوف بما ذكره من الذم والشّتم . وأمّا قوله : « وبوقوفهم بالخيل . . . » « 6 » فكذب مفترى فلا يرونه ساكن السّرداب وإن كانوا يستغيثون به في كلّ مكان ، إظهارا للإقرار بوجوده ، وللشّوق إلى لقائه
--> ( 1 ) « التبيان في تفسير القرآن » ج 2 ، ص 485 . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 1 ، ص 200 و 201 . ( 3 ) « صحيح مسلم » الجزء الثالث ، ج 2 ، ص 117 . ( 4 ) « الصواعق المحرقة » ص 101 ؛ هذا نقل بالمضمون . ( 5 ) « الصواعق المحرقة » الفصل الثالث في الأحاديث الواردة في بعض أهل البيت ، ص 123 . ( 6 ) نفس المصدر ، ص 100 .